الصحافة الإلكترونية
شهد أواخر القرن العشرين تطورات هائلة في مجال الاتصال ووسائل المعلومات، وأهمها ظهور الشبكة الدولية (الانترنت)، حيث استخدمه هذه الشبكة في البحث العلمي ونقل المعلومات، والقفزات الكبيرة التي حققتها في النشر الالكتروني، فأصبحت ثورة تكنولوجيا المعلومات بمثابة مكتبة لكل باحث في أي تخصص، حيث ازداد قاعدة جماهير هذه التكنولوجيا من مختلف فئات المجتمع، ولا شك أن هذه التكنولوجيا قد أثرت في مظاهر مجتمعية عديدة بما أفرزته من تقنيات ووسائل مستحدثة، وتراجع دور الصحافة كحراس بوابة تقليدية.
وطبقا ً لبحث نشرة الباحث الأمريكي مارك ديويز حول تاريخ الصحافة الإلكترونية فإن أول صحيفة ي الولايات المتحدة تطلق نسخة إلكترونية كانت شيكاغو تريبيون عام1992،شيكاغو أون لاين.
أول صحيفة عربية ظهرت على الانترنت هي الشرق الأوسط في سبتمبر عام 1995، وبعدها صحيفة النهار اللبنانية في فبراير عام 1996.
هناك علاقة واضحة وكبيرة لتكنولوجيا الاتصال بالمجال الصحفي، بسبب زيادة أهمية قيمة المعلومات، وسرعة جمعها، وطرق معالجتها، وطريقة توزيعها واستقبالها، وهي مهام من صميم العمل الإعلامي والصحفي، حيث زادت من تجديد شباب روح وشباب العمل الصحفي، بالإضافة لتطوير الأداء الصحفي، وخلق ممارسات صحفية جديدة، ووجد الصحفيين أنفسهم أمام نظام تكنولوجي جديد ومسئوليات جديدة، وبدأ استخدام الكمبيوتر كأداة للجمع والتقصي عن معلومات للوصول إلى مصادر عدة وجمع المعلومات والبيانات والوثائق، وأن لم يتحول هذا الأسلوب بشكل عام في كل الصحف، بسبب اختلاف المجتمعات والإمكانيات.
تعريف الصحافة الإلكترونية:
تعددت تعريفات الباحثين وأساتذة الإعلام لهذا المصطلح بسبب اختلاف السمات والوظائف الإعلامية بين أنماط الصحافة الإلكترونية وبحسب درجة استفادتها من التكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل، الأقمار الصناعية،الاتصالات الرقمية، الاتصالات السلكية واللاسلكية، الوسائط المتعددة.
وظهر في القرن الماضي عدة نظريات ومفاهيم حاولت وضع تعريفات بشكل عام ومنها كما عرف محمد خضر الإعلام بأنه "الوسيلة الرئيسية التي تقوم بالاتصال بين البشر من خلال أهداف محددة توضع عن طريق تخطيط متقن بغرض التعريف عما يجري داخل الوطن الواحد بواسطة الأخبار والأنباء المختلفة الأنواع والتعليم والترفية وإشباع لرغباتهم في فهم ما يحيط بهم من ظواهر" ((خضر (محمد حمد) :مطالعات في الإعلام ،مكة المكرمة- السعودية – مكتبة الطالب الجامعي،طبعة 1987،ص15
ولو حاولنا وضع تعريف للصحافة الإلكترونية فيمكننا القول أنها: "نوع من الاتصال بين البشر يتم عبر الفضاء الإلكتروني، الإنترنت وشبكات المعلومات والاتصالات الأخرى، تستخدم فيه الفنون وآليات ومهارات العمل في الصحافة المطبوعة مضافا ً إليها مهارات وآليات تقنيات المعلومات التي تناسب استخدام الفضاء الإلكتروني كوسيط أو وسيلة اتصال بما في ذلك استخدام النص والصوت والصورة والمستويات المختلفة من تفاعل مع المتلقي، لاستقصاء الأنباء الآنية وغير لآنية ومعالجتها وتحليلها ونشرها على الجماهير عبر الفضاء الإلكتروني بسرعة" ((أبوعيشة(فيصل) الإعلام الإلكتروني، عمان الأردن، دار أسامة، طبعة2010،ص99)
كما ساهمت شبكة الإنترنت في تعظيم الأثر الاتصالي للعملية الإعلامية من خلال توافر عناصر مسموعة ومقروءة ومرئية بالإضافة لتحول أغلب وسائل الإعلام التقليدية إلى مواقع إلكترونية، ومن هذه المواقع CNN وNew York Times ،ويتم تحديث صفحاتها بصورة مستمرة وخلال دقائق معدودة.
كما ظهرت مصطلحات جديدة ومنها:
· صحافة الإنترنت: لم يظهر لها تعريف شامل متكامل، حيث يطلق عليها البعض صحيفة الويب بما أن الصحف التقليدية تطبع على ورق فأن صحافة الإنترنت تضع مادتها على الشبكة وجاءت بتسمية أخرى عرفة بالصحافة الإلكترونية.
· المواقع الإلكترونية: تعرف بـ Web Sites ويتم الوصول إليها عبر عنوان الموقع
نشوء وتطور صحافة الانترنت:
ظهرت صحافة الإنترنت وتطورت نتيجة شبكة الإنترنت العالمية التي جاءت ومزجت بين ثورة تكنولوجيا الاتصالات وثورة تكنولوجيا الحاسبات بما يعرف بالتقنية الرقمية، وهذه الثورتان الاتصال والمعلومات ألقت بظلالها على الصحافة المطبوعة كجزء من منظومة وسائل الإعلام التقليدية، وبدأت ترتبط من خلال شبكة الكمبيوتر بشبكات البث الإعلامي الدولي، ولم تمضي على ظهور الإنترنت سنوات حتى امتلأت الشبكة الدولية للمعلومات بعدت مواقع تعتبر نسخا ً إلكترونية لصحف ورقية تنشر المواد الإعلامية التي تقدمها الصحيفة الورقية.
نشأت الصحافة الإلكترونية في منتصف عام 1970 عبر تقنية التليكست والفيديوتكس في مؤسستين إعلاميتين بريطانيتين هما "BBC ,IBA" لكن لم يلقي الاهتمام المطلوب إلا في حلول عام 1980، حيث بدأ ظهور الصحافة الإلكترونية في شكلها الجديد استجابة للتغيرات التي شهدتها بيئة الاتصال الجماهيري بظهور شبكة الانترنت وما ترتب عليها من استخدامات إعلامية ضخمة أثرت في معطيات الوسائل الإعلامية التقليدية وخاصة الصحافة المطبوعة على الصعيد المهني والاقتصادي، حيث تكون لهذه الشبكة قاعدة كبيره من الجماهير من جميع فئات المجتمع.
من هنا يتبن لنا من امتزاج الإعلام بالتقنية الرقمية تظهر صحافة الانترنت، حيث حققت وإضافة لنفسها ما لم تستطيع فعله الصحافة المطبوعة في عقد من عمرها، كما قدمت صحافة الانترنت مكاسب عديدة للمهنة الإعلامية وللجمهور بالإضافة للمعلنين والطبقة السياسية ومروجي الأفكار، وذكر كثيرا ً من الباحثين عن هزيمة الصحافة التقليدية ونهايتها، كما تنبأ فليب ميلر أن عام 2040 ستكون هجرة قرأه الصحف الورقية للصحافة الالكترونية.
ففي العقد الأخير من القرن الماضي أصبح للانترنت دور بارز في نشر المواد الإعلامية بجميع صورها وأشكالها وبعدت لغات وكان على رأسها الصحف، ففي عام 1992 أشأت أول صحيفة الكترونية في الولايات المتحدة وهي شكاغو أون لاين وفي كلية الصحافة والاتصال الجماهيري في جامعة فلوريدا أنشأت موقع Palo Alto Online، وبعدها توالت عدد من الصحف الالكترونية واتجة الصحف الأمريكية اليومية لنشر الالكتروني وحتى نهاية عام 1994 أصبح عددها 60 وفي عام 1996 أصبح 368.
ومن الصحف التي أنفقت ميزانيات ضخمة على تنفيذ مشروعها الالكتروني عشرات الملايين هي صحيفة "واشنطن بوست".
الكتابة للصحيفة الإلكترونية:
أهم ما تتميز فيه هذا النوع من الصحافة هو استخدام الوسائط المتعددة التي تساعد الصحفي أكثر من طريقة لتوضيح فكرته لذا يتوجب على الصحفي الإلمام بمهام جديدة ومنها صناعة الأفلام، وتحميل المواد الإعلامية، فضلا ً عن قوالب تحريرية جديدة مختلفة عن القوالب المعتادة في الصحافة التقليدية التي تقسم الموضوع إلى عدة نقاط.
أنواع الصحف الالكترونية:
هناك نوعان من الصحف على شبكة الانترنت:
1- الصحف الالكترونية الكاملة:
هي صحف قائمة بذاتها إن كانت تحمل أسم الصحيفة الورقية وتتميز هذه الصحف الالكترونية بأنها:
· تقدم نفس الخدمات الإعلامية والصحفية التي تقدمها الصحيفة الورقية من أخبار وتقارير وغيرها من مواد صحفية.
· تقدم خدمات صحفية وإعلامية أضافية لا تستطيع الصحيفة الورقية تقديمها، مثل البحث داخل الصحيفة وخدمات الرد الفوري والتعليق و الأرشيف.
· تقديم خدمة الوسائط المتعددة النصية والصوتية.
2- النسخ الالكترونية من الصحف الورقية:
وهي مواقع الصحف المطبوعة على شبكة الانترنت، حيث تقتصر خدماتها على تقديم كل أو جزء من مضمون الصحيفة الورقية مع بعض الخدمات المتصلة بالصحيفة الورقية مثل خدمة الاشتراك وخدمة الإعلانات والربط بالمواقع الأخرى.
وتم تقسيم الصحف الإلكترونية تبعا ً لمدى استقلاليتها أو تبعيتها لمؤسسات إعلامية قائمة.
1- النشر الصحفي الموازي: يكون النشر الإلكتروني موازيا ً للنشر المطبوع بحيث تكون الصحيفة الإلكترونية عبارة عن نسخة كاملة من الصحيفة.
2- النشر الصحفي الجزئي: تقوم الصحيفة فيه بنشر أجزاء من مواد الصحيفة عبر الانترنت، ويكون الهدف من هذا النشر الجزئي هو الترويج لنسخة المطبوعة.
3- النشر الصحفي الإلكتروني الخاص: هذا النوع يكون فيه المادة المنشورة فقط على الانترنت ولا وجود لمادة أو نسخة مطبوعة
وسط هذا الزخم الكبير والتطور التقني لشبكة الانترنت وما توصلت إليه الصحافة في وقنتا الحاضر وظهورها الإلكتروني وسط الشبكة العالمية وما حققت من تطور هائل وجدت للصحافة الإلكترونية مميزات كما وجد لها سلبيات أيضا ً.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ